لم أصل إلى رحى صدفه
قبلها بسنوات، كنت أمرّ بتجارب كثيرة،
أترك في كل واحدة منها شيئًا يشبهني؛
فكرة، منتجًا، طريقة مختلفة، أو تفصيلًا صغيرًا يصنع فرقًا كبيرًا.
حتى وصل الأثر قبلي
وصل إلى معلّمي، الشيخ حامد محمد السهيمي، أن أحد طلابه في تبوك يعمل في هذا المجال، وأن له بصمة أينما عمل.
كان يعرف الطالب، لكنه هذه المرة آمن بما يستطيع أن يصنعه الرجل.
ومنحني ثقته لأقود رحى المكان مديرًا تنفيذيًا.
وهنا…لم تكن الفرصة منصبًا، كانت مساحةً لأبني فيها
وجدت في رحى مكانًا يتّسع لكل ما تعلمته قبله، ولكل ما لم أتعلمه بعد.
دخلت في تفاصيله كلها ، من المطبخ وتأسيسه، إلى ابتكار الأصناف وتطوير المنتجات.
من هوية الفروع وتفاصيل إنشائها،
إلى التشغيل والمتابعة والتنفيذ.
من فكرة الحملة، إلى لحظة وصولها للعميل.
ومن هدف مكتوب في اجتماع، إلى أرقام نلاحقها على أرض الواقع.
لم أكن وحدي في هذه الحكاية
كان حولي أشخاص تعلمت منهم كثيرًا،
وفريق بنينا معًا أكثر مما يمكن أن تختصره صورة أو رقم.
لكنني أعرف أيضًا أين كانت بصمتي.
كنت حاضرًا في الفكرة، وفي المنتج،
وفي المكان، وفي القرار، وفي التفاصيل التي لا يراها أحد بعد أن يفتح الباب.
وفي أقل من عام، كان أمامنا سبعة فروع في منطقة تبوك.
سبعة فروع لم تكن بالنسبة لي سبعة أرقام على خريطة ، كانت سبع مرات نقول فيها:
نقدر نبنيها أفضل.
وما زالت رحى تكبر.
وما زالت الطموحات أبعد من الرقم الذي وصلنا إليه.
أما أنا، فما زلت أتعلم.
لأن رحى لم تكن المكان الذي أثبتُّ فيه ما أعرف فقط، بل المكان الذي اكتشفت فيه كم بقي أمامي لأعرف.
بدأت الحكاية بإيمان معلّمٍ بطالبه،
ثم أصبحت مسؤولية ذلك الطالب
أن يجعل لهذه الثقة أثرًا يُرى.
الشيخ آمن بي، وأنا آمنت برحى.
وبين الإيمانين…بنينا.
بنيتُ هنارحى المكان
